الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
366
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
والقفاف فما مشوا غير خطوة أو خطوتين وابتلعتهم الأرض ولم يسم الخادم واللّه أعلم * وفي أيام المستنجد في سنة تسع وخمسين وخمسمائة توفى الجمال محمد بن علي وزير قطب الدين مودود بن زنكى صاحب الموصل كان كثير المعروف والصدقات ساق عينا إلى عرفات وعمل هناك مصانع وبنى مسجد عرفات ودرجة وأحكم أبواب الحرم وبنى مسجد الخيف وبنى الحجر وزخرف الكعبة وذهبها وعملها بالرخام وبنى على المدينة النبوية سورا وبنى جسرا على دجلة عند جزيرة ابن عمر بالحجر المنحوت والحديد والرصاص وبنى الربط الكثيرة وكان يتصدّق كل يوم في بابه بمائة دينار ويفتدى من الأسارى في كل سنة بعشرين ألف دينار وكانت صدقاته وافدة إلى الفقهاء والفقراء حيث كانوا وقد حبس في سنة ثمان وخمسين وخمسمائة * وذكر ابن الساعي عن شخص كان معه في السجن أنه نزل إليه طائر أبيض قبل موته فلم يزل عنده وهو يذكر اللّه عز وجل حتى توفى في شعبان من هذه السنة ثم طار عنه ودفن في رباط بناه بالموصل * وفي سنة ستين وخمسمائة قال ابن الجوزي في يوم الأضحى ولدت امرأة ببغداد يقال لها بنت أبي العز أربع بنات * وفي سنة احدى وستين وخمسمائة توفى شيخ الوقت أبو محمد عبد القادر بن صالح الجيلى الواعظ المفتى الحنبليّ المذهب الزاهد أحد الاعلام ببغداد وله تسعون سنة * وفي سنة اثنتين وستين وخمسمائة مات حافظ خراسان أبو سعيد عبد الكريم ابن محمد بن منصور السمعاني المروزي وله ست وخمسون سنة وله تصانيف جمة * وكانت وفاة المستنجد باللّه الخليفة وقيل قتله في يوم السبت ثاني ويقال ثامن شهر ربيع الآخر سنة ست وستين وخمسمائة وكانت خلافته احدى عشرة سنة وشهرا واحدا * ( خلافة المستضيء باللّه أبى محمد الحسن بن المستنجد يوسف بن المقتفى لامر اللّه محمد بن المستظهر ) أمير المؤمنين الهاشمي العباسي البغدادي أمه أم ولد مولدة مولده في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة بويع بالخلافة بعد وفاة والده في شهر ربيع الآخر سنة ست وستين وخمسمائة وخطب له بالديار المصرية واليمن وكانت الدولة العباسية منقطعة منها من زمن المطيع كذا في حياة الحيوان وكان أحسن الخلفاء سيرة وكان اماما عادلا شريف النفس حسن السيرة كريما ليس للمال عنده قدر حليما شفوقا على الرعية أسقط في أيامه المكوس والضرائب وفي أيامه في سنة تسع وستين وخمسمائة وقع برد عظيم وزنت واحدة فكانت سبعة أرطال بالبغدادى فقتل جماعة وشيئا كثيرا من المواشي وكان غالبه كالنارنج * وفي سنة احدى وسبعين وخمسمائة مات حافظ الشام أبو القاسم علي بن الحسين بن عساكر صاحب التاريخ الكبير وله ثلاث وسبعون سنة واستهلت سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة وفي هذه السنوات كان ابن الجوزي يعظ ببغداد ويحضره ألوف مؤلفة ويحضره أمير المؤمنين في المنظرة * وفي سنة أربع وسبعين وخمسمائة قال ابن الجوزي وعظت بجامع المنصور فخرر المجلس بمائة ألف وكان المستضيء باللّه يحضر من وراء الستر وله محبة في الحنابلة والسنية وكراهية في الرافضة وكانت وفاة المستضيء باللّه في بغداد في ليلة الأحد ثاني ذي القعدة سنة خمس وسبعين وخمسمائة * وفي دول الاسلام في شوّال سنة خمس وسبعين وخمسمائة وعاش تسعا وثلاثين سنة وكانت خلافته تسع سنين وستة أشهر وأربعة عشر يوما وهو الذي عادت الخطبة باسمه في الديار المصرية والبلاد الشامية والثغور واجتمعت الأمة في أيامه على خليفة واحد وانقطعت دولة بنى عبيد الفاطميين خلفاء مصر في أيامه على يد الناصر صلاح الدين يوسف ابن أيوب وفي دول الاسلام وكان سمحا جوادا محبا للسنة أمنت البلاد في زمانه * ( خلافة الناصر لدين اللّه أبى العباس أحمد بن المستضيء حسن بن المستنجد يوسف الهاشمي العباسي ) * أمير المؤمنين أمّه أمّ ولد تركية ومولده في يوم الاثنين عاشر رجب سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة * صفته * قال الذهبي